عباس حسن

106

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ثالثا : يحذف من آخر المنادى المستوفى شروط الترخيم ، كلمة كانت في أصلها مستقلة ، ثم ركبت مع أخرى تركيب مزج « 1 » ، وصارتا بمنزلة الكلمة الواحدة ؛ نحو : ( حمدويه - خالويه ) - ( رامهرمز ) - ( تسعة عشر . . . ) إذا جعلت هذه المركبات أعلاما ؛ فنقول في ندائها ترخيما ، يا حمد - يا خال - يا رام - يا تسعة - ولا بد عند ترخيمها من وجود قرينة قوية تدل على أصلها ، إذا ترخيمها لا يخلو من لبس ، ولا سيما المركبات العددية المبنية على فتح الجزأين ؛ نحو : تسعة عشر . وقد منع كثير من النحاة ترخيم المركب المزجىّ ( وكذا الإسنادىّ كما تقدم « 2 » ) بحجة أنه لم يسمع ، وأنه موضع إلباس . والأخذ برأيه أحسن . * * * رابعا : يحذف من آخر المنادى المستوفى شروط الترخيم ، كلمة ، ومعها حرف قبلها . ويقع هذا في لفظين من المركبات العددية ؛ ( هما : إثنا عشر ، واثنتا عشرة ، ) إذا جعلا علمين « 3 » ؛ فيقال : يا إثن . . . يا إثنت . . . بحذف كلمة : « عشر » أو « عشرة » والألف التي قبلهما - كما يقال هذا في ترخيمهما من غير تركيب - لأن كلمة : عشر ، وعشرة ، بمنزلة النون في الاسم المفرد ؛ ( أي : الخالي من التركيب وهو : اثنان واثنتان . ) « 4 » فصارت هي والألف بمنزلة الحرفين الزائدين في آخر الأصل المثنى ؛ إذا كان علما . « ملاحظة » : اشتد الخلاف بين النحاة الأقدمين في ترخيم الأعداد المركبة ( أعلاما وغير أعلام ) من ناحية جوازه وطريقته ، أو عدم جوازه . والحق أن ترخيمها لا يخلو من لبس وخفاء يحملان اليوم على اجتنابه .

--> ( 1 ) تفصيل الكلام على المركب المزجى في ح 1 ص 219 م 23 . وفي حذف عجزه ؛ ( أي آخره ) ، يقول ابن مالك : والعجز احذف من مركّب ، وقل * ترخيم جملة ، وذا عمرو نقل يريد : حذف العجز من المركب المزجى جائز ، أما من مركب الجملة ( وهو المركب الإسنادى ) فقليل ، وقد نقله عن العرب عمرو ، ( المشهور باسم : سيبويه ) . ( 2 ) في رقم 5 من ص 100 . ( 3 ) هذا شرط حتمي ؛ لكيلا يلتبسا بنداء المثنى الذي ليس علما ، وإنما هو عدد محض ، وهو : اثنان واثنتان ، ومثلهما في نداء المرخم بقية الأعداد المركبة ، ثلاثة عشر ، وأربعة عشر ، وخمسة عشر . . . إلخ ، فلا يحذف عجزها للترخيم إلا إذا كانت علما ، منعا - في ظنهم - للالتباس بثلاثة ، وأربعة ، وبقية الأعداد المفردة . هذا . وإذا صار الاسم المبدوء بهمزة وصل - مثل : اثنى . . . واثنتي - علما فإن همزته تصير همزة قطع ؛ يجب كتابتها والنطق بها . - كما سلف في رقم 2 من هامش ص 37 وسيجئ لها بيان أكمل في رقم 2 من هامش ص 235 - . ( 4 ) أو المراد بالاسم المفرد : ما كان آخره نون قبلها حرف مدّ في نحو : مسكين ، علما ؛ حيث تحذف النون في الترخيم ومعها حرف المدّ .